مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
120
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وجواز الإندار وإمكان الاكتفاء به ظاهراً مع الاحتمال ولو لم يكن تراض بالمندر . نعم ، هذا لا يمنع حقّ المشتري أو البائع في الوزن التحقيقي والمطالبة بالفرق إذا تبيّن الخلاف ، إلّاأنّه مع عدم ذلك بأيّ سبب ، والاكتفاء بالإندار يترتّب الأثر ، وهو عدم استحقاق البائع للأكثر ظاهراً ولو لم يكن مسقطاً لحقّه الواقعي إذا كان . وهذا هو فرق صورة الاحتمال عن صورة العلم بالزيادة والنقيصة ، فإنّ الجواز هناك واقعي وهنا ظاهري ، ولهذا لا رجوع مع انكشاف الخلاف هناك ، بخلافه هنا . ولعلّ هذا هو مقصود المحقّق الأصفهاني حينما ألحق الإندار في موارد العلم بالزيادة والنقيصة مع تعارفه بالحكم بالصحّة والجواز رغم عدم إطلاق الروايات لغير صورة الاحتمال . وبهذا يظهر وجه النظر فيما تقدّم عن المحقّق النائيني من اشتراط أمور ثلاثة في صحّة الإندار المستفاد من الروايات أن يكون الإندار متعارفاً ، وأن تكون الزيادة والنقيصة محتملة لا معلومة ، وأن يكون بنحو التراضي منهما حال الإندار « 1 » . فإنّه مع فرض استفادة صحّة البيع مع تعارف الإندار وارتفاع الغرر والجهالة بذلك ، وكون الإندار في مقام الوفاء والتسليم تكون القاعدة هي المطبقة ، ولا تدلّ الروايات من هذه الناحية على تعبّد خاص في مقام الوفاء على خلاف القاعدة ليشترط فيه الشروط الزائدة المستفادة من قصور الإطلاق في مورد الروايات الخاصة . نعم ، لو فرضنا أنّ الروايات ناظرة إلى الإندار الواقع قبل البيع لتحديد المبيع ورفع الجهالة من ناحيته ، سواء كان البيع بنحو التسعير أو لا - أي كلتا الصورتين للإندار في كلام الشيخ - فحيث إنّ هذا حكم على خلاف القاعدة - بناءً على أنّ مقتضاها البطلان ؛ للغرر أو الجهالة - فلا يمكن أن يستفاد منها الصحّة لأكثر ممّا ورد فيها من القيود من التعارف واحتمال مطابقة الإندار للواقع والرضا بالإندار أو بالمندر . ولعلّ المحقّق النائيني يبني على هذا الفهم من الروايات ، إلّاأنّه قد تقدّم أنّ ظاهر الروايات النظر إلى فرض البيع
--> ( 1 ) منية الطالب 2 : 412 - 413 .